تطورًا سياسيًا تمثّل في تصويت مجلس النواب على استكمال الكابينة الوزارية لحكومة رئيس مجلس الوزراء علي فالح الزيدي والموافقة على تسمية ثلاثة نواب لرئيس الوزراء إلى جانب عدد من الوزراء لشغل الحقائب التي بقيت شاغرة منذ تشكيل الحكومة.
وجاء التصويت خلال جلسة برلمانية ترأسها رئيس مجلس النواب هيبت الحلبوسي بحضور 261 نائبًا وبمشاركة رئيس الوزراء ورئيس الجمهورية نزار آميدي، لتدخل الحكومة مرحلة جديدة من العمل التنفيذي بعد تعثر استكمال تشكيلتها الوزارية.
نواب جدد وحقائب وزارية مهمة
صوّت مجلس النواب على تسمية محسن علي أكبر المندلاوي، وليث هادي الخزعلي، ومحمد علي تميم نوابًا لرئيس مجلس الوزراء.
كما صوّت المجلس على تسمية ريباز حملان وزيرًا للإعمار والإسكان والبلديات، ومحمد الموسوي وزيرًا للعمل والشؤون الاجتماعية، وصفاء الكناني وزيرًا للشباب والرياضة، وعلي الدخيلي وزيرًا للسياحة، ومحمد سمعان وزيرًا للدولة، إلى جانب استحداث وزارة الاقتصاد الرقمي والحوكمة والعلوم والتكنولوجيا، وتسمية محمد صاحب الدراجي وزيرًا لها.
وفي سياق متصل أعلن الزيدي أن نوابه لن يتقاضوا رواتب أو مخصصات مالية ولن تُنشأ لهم مكاتب تستلزم تعيينات جديدة، موضحًا أن عملهم سيكون ميدانيًا وفق اختصاصاتهم واحتياجات المواطنين، مع التوجه نحو تقليص عدد المستشارين.
استكمال الحكومة وسط جدل سياسي
لم يمرّ التصويت من دون اعتراضات إذ انتقد عدد من النواب استحداث مناصب ووزارات جديدة، مثيرين تساؤلات بشأن الإنفاق العام ومدى انسجام هذه الخطوة مع متطلبات الترشيق الإداري، في ظل التحديات الاقتصادية والخدمية التي تواجه البلاد.
كما بقيت بعض الملفات بحاجة إلى الحسم من بينها حقيبة الهجرة والمهجرين ومنصب نائب رئيس الوزراء الرابع ما يشير إلى استمرار ملفات سياسية وإدارية عالقة رغم التقدم في استكمال التشكيلة الوزارية.
وتضع هذه التطورات الحكومة أمام مسؤولية الانتقال من مرحلة توزيع المناصب إلى تنفيذ البرامج والسياسات العامة، ولا سيما في ملفات الأمن ومكافحة الفساد وتحسين الخدمات وتوفير فرص العمل ومعالجة المشكلات الاقتصادية والإدارية.
فالمواطن العراقي لا ينتظر اكتمال التشكيلة الحكومية بقدر ما ينتظر انعكاس ذلك على حياته اليومية من خلال تحسين الخدمات وتوفير فرص العمل، وتعزيز كفاءة إدارة المال العام ومؤسسات الدولة.
الاختبار الحقيقي يبدأ الآن
يمثل استكمال الكابينة الوزارية محطة مهمة في مسار الحكومة العراقية، لكنه لا يعني انتهاء الخلافات السياسية أو تجاوز الأزمات المتراكمة فالتحدي الأساسي يتمثل في قدرة الوزراء الجدد على تحويل المسؤوليات الممنوحة لهم إلى برامج قابلة للتنفيذ ونتائج ملموسة يمكن متابعتها وتقييمها.
وبين استكمال التشكيلة واستمرار النقاش بشأن المناصب المستحدثة والإنفاق الحكومي، تبقى ملفات الاستقرار الاقتصادي، وتحسين الخدمات، ومكافحة الفساد، وتعزيز الثقة بالمؤسسات العامة في مقدمة الأولويات التي ينتظر العراقيون معالجتها.
وفي المحصلة لن تُقاس أهمية هذه المرحلة بعدد الوزراء أو المناصب التي أُضيفت إلى الهيكل الحكومي، بل بمدى قدرة الحكومة على الاستجابة لمطالب المواطنين، وحماية المال العام، وتحقيق تقدم ملموس في الملفات التي تمس حياتهم اليومية.
فاستكمال الكابينة الوزارية يمثل بداية مرحلة من المسؤولية التنفيذية، أما نتائجها فستظل المعيار الأهم في الحكم على مدى تحقق الوعود والاستجابة لتطلعات العراقيين.