من منا لا يحتاج إلى من يرشده، كائناً من يكون، سواء من العائلة أو من أهل الخبرة والرأي؟
اليوم، وفي زمن تتسارع فيه الأحداث، يتقلب العقل البشري بين متغيرات الحياة، وتميل الفطرة الإنسانية إلى من ينسجم مع رغباتها ومبتغاها. وهنا تظهر رجاحة العقل ورزانة الفكر كطريق لعبور الأزمات.
كثير من المتصدين للمسؤولية تأخذهم العزة بالإثم، ويغلفهم كبرياء النفس البشرية، فيحيطون أنفسهم بهالة من العظمة، وإن كانت في بداياتها مجرد وهم.
فالكرسي لا يكون مجرد موقع، بل قد يلامس أعماقاً خفية في النفس، تمتد جذورها إلى الطفولة وتراكماتها، حتى يصل الإنسان إلى مرحلة يظن فيها أنه قد اكتمل، وأن قوته أصبحت حاضرة في كل مفاصل الحياة.
جرب أن تجلس مرة واحدة على كرسي فخم مرتفع القيمة، وتأمل ما يتسلل إلى داخلك من مشاعر. هل تقودك تربيتك إلى الاتزان، أم تدفعك إلى الغرور؟
هنا يبرز السؤال: كيف أدير الأزمة، سواء كنت مسؤولاً على كرسي فاخر، أو جندياً مجهولاً على كرسي بسيط؟
الحقيقة التي لا بد من الاعتراف بها: لا يمكن لأي إنسان أن يعبر بالأزمة إلى بر الأمان بمفرده، إلا إن كان بطلاً خارقاً.
وفي مختلف دول العالم، نسمع بمصطلح “خلية الأزمات”، وغالباً ما يُربط بالحروب فقط، وهذا تصور غير دقيق.
فخلية الأزمة يجب أن تكون حاضرة في مختلف جوانب الحياة: في إدارة الأزمات الاقتصادية، ومواجهة التغيرات المناخية، وحل مشكلات الوقود، بل وحتى في ترسيخ القيم الوطنية وتعزيز الشعور بالمسؤولية.
لكن، هل يكفي التشاور وحده للوصول إلى النجاة؟
أم أننا بحاجة إلى قوانين واضحة تقوم على مبدأ الثواب والعقاب، حتى لا ينحدر المجتمع إلى فوضى تشبه قانون الغابة؟
الرأي السديد، والمشورة الصادقة، والنظام العادل… جميعها عناصر ضرورية، لكنها لا تكتمل إلا بروح الجماعة.
ومن هنا تأتي الإشارة المهمة: لا ينبغي أن ينفرد أي شخص بالقرار، سواء داخل الأسرة أو على مستوى أعلى سلطة في الدولة.
أحط نفسك بأهل الخبرة والمعرفة، ممن يتصفون بالأمانة والخشية، لا بمن يزينون لك الطريق ويجملون الأخطاء.
فـ “يد الله مع الجماعة لا مع الفرد”، وقد أكد الإمام علي بن أبي طالب عليه السلام أن العقل هو جوهر الإنسان وأساسه، وهو النور الذي يهديه ويمنعه من الانحراف.
ويقول عليه السلام: “العقل صاحب جيش الرحمن، والهوى قائد جيش الشيطان”.
إن أي عمل لا يقوم على عقل جماعي راجح، لا يمكن أن يرى النور.
فالحياة تحتاج إلى ركائز متعددة: عقل نير، وروح طيبة، وخوف من الله.
وكل ما يُطرح من أفكار، لا بد أن يُعرض أولاً على العقل، ثم يُوازن بالقلب، حتى لا تضيع الرحمة في زحمة القرارات الصارمة.وهكذا فقط… نصيب الهدف، برأي سديد