شهلاء تتحدى التقاليد: امرأة نجفية تشق طريقها بالعمل  والإصرار

خطوة/ النجف 

بين جدران مدينة النجف القديمة وأصواتها اليومية التي تحمل عبق التقاليد والتحديات، شهلاء المرأة الأربعينية التي لم تستسلم لضغوط الحياة ولا لنظرة المجتمع القاسية. شهلاء، أم لطفلين ومنفصلة ، وجدت نفسها مضطرة لترك مقاعد الدراسة الثانوية مبكرًا، لتواجه واقعًا معقدًا لا يمنح النساء الفرص بسهولة. لكن كما تنبت الزهرة في الصخر، قررت أن تحيك لنفسها دربًا خاصًا، وصارت تطرق أبواب العمل في مركز تجميل رغم نظرة المجتمع.منذ اللحظة الأولى بعد الانفصال، أدركت أن عليها أن تكون سندًا لأبنائها ولنفسها. لم تشأ أن تكون حالتها نهاية الطريق، بل بداية رحلة جديدة.

تقوللم أختر الانفصال ، لكنني قررت ألا يكون نهايتي. كنت أبحث عن عمل يعينني على تربية أطفالي ويمنحني نافذة على الحياة. صالون التجميل كان الملاذ الوحيد الذي شعرت أنني أستطيع الإبداع فيه. وتضيف بدأت بكثير من التردد والخوف من كلام الناس، لكن واجهت كل ذلك بإصرار. في بيئة محافظة مثل النجف، لا يزال عمل المرأة، وخاصة المنفصلة ، محل جدل وسجال اجتماعي حاد. واجهت تحديات تتعلق بنظرة المجتمع، مثلما واجهت تحديات اقتصادية وانعدام شهادات التعليم، مستعينة بإرادتي ومهاراتي الطبيعية التي طورت بالتعلم الذاتي من الإنترنت وصديقاتي المقربات.لم تكن الأسرة داعمة دومًا، فقد ترددت والدتي في البداية، وخشي إخوتي أن تكون مهنة التجميل عيبًا، لكن مع الوقت والإصرار تغيّر الموقف، وأصبحوا يرون اني مصدر قوة وفخر.

 

التحديات: مجتمع بين التشجيع والتحفظ

الناشط المدني احمد علي يقولعمل المرأة في صالونات التجميل بالنجف لا يزال يُقابل أحيانًا بالتحفظ، إذ يرى البعض أنه يتعارض مع الصورة التقليدية للمرأة. لكن مع تصاعد التحديات الاقتصادية، بدأت هذه النظرة تتغير خاصة حين تكون المرأة معيلة لأسرتها.شهلاء وجدت في الصالون مجتمعًا صغيرًا يدعمها أحيانًا ويحبطها أحيانًا أخرى. بعض الزبونات أصبحن صديقات لها،

دعم الأسرة: بين القبول والرفض

أم شهلاء تقول كنت أخاف أن تتعب ابنتي أو تتعرض لكلام الناس. لكن مع مرور الوقت، رأيت فيها القوة، خاصة بعد أن أصبحت تعيل أبنائها وتساعدني أيضًا. صرت أقوى معها، وأدافع عنها أمام الأقارب.الدعم العائلي لم يكن كاملاً بدايةً؛ فبعض الإخوة اعترضوا، معتبرين أن العمل في صالون التجميل مهنة غير لائقة. لكن مع تزايد إصرار سعاد وإثبات قدرتها على تحسين وضع أسرتها المالي، تغيرت المواقف تدريجيًا.

الأصعب: نظرة المجتمع

وتضيف شهلاء“أصعب ما واجهته ليس قلة المال، بل كلام الناس ونظراتهم. كثيرات مثلي يترددن بسبب الخوف من القيل والقال. لكنني قررت أن أثبت للجميع أن العمل ليس عيبًا، وأن كرامتي في أن أعيش بعرق جبيني.”

فيما وتؤكد زبونة دائمة للصالون، السيدة زهراء“شهلاء صنعت من الصالون مكانًا آمنًا للنساء. هي تستمع لمشاكلنا، وتساعدنا بنصائحها، وتفهمنا بحكم معاناتها. أحترمها وأعتبرها قدوة.”

الحدود المهنية: نقص الشهادات والتعليم

مدير أحد مراكز التدريب المهني في النجف، الأستاذامير عليهناك الكثير من النساء الموهوبات، لكن غياب الشهادات يصعب حصولهن على فرص تدريب معترف بها. نتمنى لو أن الجهات الرسمية وفرت برامج مخصصة لهن. شهلاءمن أمثلة النساء اللواتي تحدين هذا العائق بالتعلم الذاتي.”تروي شهلاء كيف كانت تشعر بالإحباط لأنها لم تكمل دراستها، خاصة عندما تحتاج لمعاملات رسمية أو تطوير عملها. لكنها قررت أن تطلب العلم بأي طريقة اليوتيوب صار مدرستي. أتابع فيديوهات عن كل جديد في عالم التجميل. وأحيانًا أطلب من زبونة مثقفة أن تشرح لي معنى كلمة أو أن تساعدني في تعبئة استمارة

العمل والأمومة: معركة يومية

ابنة شهلاء ، فاطمة (14 سنة) تقولأمي قوية. كانت توصيني أنا وأخي بأن ندرس ونتعلم حتى لا نعاني مثلها. أحلم أن أكون طبيبة، وهي تفرح كثيرًا عندما أرسم أو أقرأ.”وتضيف انهاتجهديوميًا في الموازنة بين عملها كخبيرة تجميل وأم، فتبدأ يومها منذ الفجر لتحضير أبنائها للمدرسة قبل أن تفتح باب الصالون. تقول:“همّي الأكبر أن يدرس أبنائي. أريد لهم مستقبلًا أفضل. وحتى لا يضطروا للعمل في سن صغيرة مثلي.”

دور الصالون: أكثر من تجميل

يقول الناشط المدني حسين الموسوي“الصالونات النسائية في النجف صارت توفر مساحة آمنة للحوار والدعم النفسي. المرأة التي تعمل أو ترتاد الصالون تجد من يفهمها ويشجعها على مواجهة تحديات الحياة. وشهلاء مثال حي على أن المرأة تستطيع بناء نفسها رغم كل الظروف

حين تصنع المرأة حريتها بيديها

تتجلى شهلاء تعكس صورة آلاف النساء اللواتي يعشن في ظل التقاليد والقسوة الاقتصادية والاجتماعية، لكنها أيضاً ترسم ملامح امرأة رفضت أن تكون ضحية للظروف أو أسيرة المجتمع. لم تكتف بأن تهزم ألمها الشخصي، بل حولت أوجاعها إلى قوة، وفتحت من خلال صالونها الصغير نوافذ للأمل لنساء كثيرات في مدينة النجف

إصرارها على العمل، رغم كل المصاعب، لا يمثّل فقط كفاح امرأة تريد تأمين لقمة العيش لأطفالها، بل هو انتصار لكل امرأة تتحدى الأعراف البالية وتؤمن أن الكرامة الحقيقية في العمل والشرف في الاعتماد على الذات. لقد استطاعت أن تغيّر نظرة أسرتها وجيرانها، وأن تلهم زبوناتها، وتخلق لنفسها مكانة واحتراماً لم يكن لينالهما سوى امرأة شجاعة واجهت النقد بالكلمة الطيبة، واليأس بالأمل، والتراجع بالإصرار.

اليوم، لم تعد شهلاء مجرد اسم في لائحة العاملات في صالونات التجميل، بل أصبحت رمزاً للكفاح والإبداع في مجتمع يتغير ببطء كل امرأة تدخل صالونها تجد فيه أكثر من مقعد تصفيف؛ بل تجد قصة حياة ودرساً في الإصرار على التغيير. أثبتت أن النجاح ليس حكراً على أصحاب الشهادات أو من يعيشون ظروفاً مثالية، بل هو ثمرة الإيمان بالنفس وتحدي المستحيل.

 

7 نصائح لاختيار افضل صالون تجميل للسيدات في الكويت

رئيس التحرير