سياسة الأبواب المفتوحة في النجف الاشرف

رشا الجنابي / خطوة
لم تعد قاعات المحافظة مجرّد فضاء لروتين الملفات وغرف الاجتماعات التقليدية بل تحوّلت إلى لقاءات أسبوعية تضع احتياجات المواطنين وأصواتهم في صميم القرار و تسليط الضوء على التحول الجوهري في الإدارة المحلية هنا تلاقت تطلعات الناس بإرادة التغيير التي حملها المحافظ المهندس يوسف كناوي وفريقه الإداري من خلال تطبيق سياسة الأبواب المفتوحة واعتماد نظام المقابلات الدورية مع المواطنين من شتى شرائح المجتمع ومختلف مناطق المحافظة. هذه الخطوة لم تكن مجرد جزء من جدول أعمال روتيني بل مثلت نهجاً إدارياً جديداًفي محافظة النجف الاشرف ارتكز على تعزيز الثقة كسر حاجز البيروقراطية الجامد وجعل صوت المواطن يلامس أعلى درجات الاهتمام.

لم تعد العلاقة بين المواطن والمسؤول محكومة بالحواجز الورقية والتسويف الإداري فقد فتحت المبادرة المتواصلة باباً واسعاً للحوار المباشر ومساراً شفافاً لمناقشة الشكاوى والمقترحات من دون وسيط أو تأخير. هذه التجربة التي باتت علامة فارقة في مشهد الحوكمة المحلية بالعراق حيث اعتبرت نقطة تحوّل في تأهيل المواطن وتعزيز الشفافية وربط صوته بمركز القرار.

كيف ابتدأ نهج اللقاء الجماهيري في النجف الاشرف؟
في عام 2024 ومنذ الايام الاولى من استلام ادارة المحافظةالجديدة أعلن المحافظ المهندس يوسف كناوي وفريقه الإداري الجديد انتهاج سياسة “الأبواب المفتوحة” وهو الإعلان الذي مثّل كما وصفه بعض المواطنين همزة وصل طال انتظارها” بين المواطن وصناعة القرار. فبدلاً من الاقتصار على استقبال الشكاوى ورقياً أو الاكتفاء بردود باهتة يدونها موظفو الحلقات الوسطى بل المحافظ ذاته يجلس أسبوعياً بين المواطنين ينصت لمطالبهم وهمومهم ويضعها على رأس جدول اهتماماته.
هذا النهج أراد به كناوي ألا تكون السلطة سلطة متعالية بل سلطة راعية وقريبة لأن الشراكة في تحقيق العدالة لا تصنعها العبارات الفضفاضة بل الحوار الدائم والإيمان بأن لكل مواطن صوتًا وأملاً وحقًا يجب أن يؤخذ بجدية.
كيف أصبحت المقابلات وجهًا جديدًا للحوكمة في النجف الاشرف؟
تحولت المقابلات المباشرة بين المسؤولين والمواطنين إلى عنصر محوري في تحديث منظومة الحوكمة المحلية في النجف الأشرف. فقد أصبح الاستماع المباشر إلى شكاوى الأهالي واقتراحاتهم وسيلة فعّالة لتسريع اتخاذ القرار وحل المشكلات بعيدًا عن الإجراءات الروتينية التقليدية. وساهم هذا الانفتاح في تكريس الشفافية، وتعزيز الثقة بين المواطن والمؤسسة الحكومية، ومنح الجميع فرصة المشاركة في صناعة القرار المحلي. لم تعد الإدارة مغلقة أمام المواطنين، بل باتت تستقبلهم بوتيرة دورية عبر لقاءات وجلسات تفاعلية، ما عزز روح الرقابة المجتمعية وساعد في ترسيخ العدالة وتحقيق تحوّل إيجابي ملموس في جودة الخدمات.
محافظ النجف: تخصيص يوم الثلاثاء من كل أسبوع ليكون “يوم المواطن”
بتاريخ 3 أغسطس 2024خلال اجتماعٍ ترأسه محافظ النجف الأشرف المهندس يوسف مكي كَناوي مع قسم شؤون المواطنين والمتابعةفي الدوائر الحكومية لمحافظة النجف الاشرف ، أُعلن عن تخصيص يوم الثلاثاء من كل أسبوع ليكون “يوم المواطن”، حيث سيتم استقبال المواطنين في جميع الدوائر الحكومية وتلبية طلباتهم بشكل مباشر.
وأكّد المحافظ خلال الاجتماع على مدراءِ الدوائر بذل أقصى الجهود من أجلِ إبعاد المواطنين عن الروتين المعقد الذي يعوق حصولهم على حقوقهم”.
وفي سياق الحديث، شدّد المحافظ على ضرورة التواصل المباشر مع المواطنين وتقديم الدعم اللازم لهم، مؤكداً على القسم أن “يكونوا على تواصل دائم مع المواطنين وتلبية طلباتهم، والنزول ميدانيا لهم اذا اضطرّ الامر لذلك”.
وأكد كَناوي في ختام الاجتماع إن “خدمة المواطنين واجبنا في جميعِ مواقعنا، ويجب أن نخدم دون مِنّةٍ أو فضل”.

قصص حية من اللقاءات الأسبوعية
من الورق إلى المواجهة المباشرة
عانى المواطن النجفي طويلاً من دوامة الأوراق وتعثر المعاملات في دواليب الإدارة. لكن ما إن أدرك المواطنين جدية المحافظ وفريقه في عقد جلسات دورية بل ونقل بعضها إلى خارج مبنى المحافظةميدانيا.

خالد المياحي – ناشط مدني حينما بدأنا نسمع عن تغييرات في أحيائنا اعتقد الكثيرون منا أن الأمر لا يعدو حملة دعائية لا تخرج عن كونها وعوداً موسمية. لكننا وبمرور الأسابيع بدأنا نلمس تحولات حقيقية تحدث على الأرض مشاريع خدمية تُنجز، شوارع تُعبَّد، وصيانة في مرافق عامة طالما بقيت مهمَلة. الذي منحنا اليقين هو انتظام التغيير وتعدّده من حي لآخر، فلم تعد الإنجازات مقتصرة على مناطق مركز المحافظة بل شملت حتى أكثر الأحياء المهمشة. أصبح الحديث اليوم بين الناس عن التطوير اليومي أمراً إعتيادياً. لقد تحولت النجف من مدينة تنتظر التنمية إلى مدينة تصنع تنميتها بنفسها أمام أعين الجميع.

يؤكد الاعلامي كرار الحسني رئيس تحرير وكالة النجف مدينتي أن سياسة الأبواب المفتوحة ومقابلات المحافظ المباشرة مع المواطنين أحدثت تحولاً نوعياً في المشهد الإداري للنجف. يقول الحسيني هذه اللقاءات كسرت الحواجزحيث ساعدت في إيصال أصوات الناس سريعاً ويضيف رصدنا استجابة فعلية لقضايا مهمة طرحت خلال هذه الجلسات وأصبح الجميع يشعر أن هناك من يسمعهم ويتفاعل معهم ويختم الحسيني قائلاً هذا الانفتاح الإداري أسهم في رفع مستوى الثقة بتعامل المواطن مع الدوائر الحكومية ورسّخ ثقافة الرقابة المجتمعية والشراكة في القرار”.

أم زهراء – موظفة في البلدية منذ سنوات وأنا أعمل في قطاع الخدمي وعانيت طويلاً من تعقيدات المعاملات الورقية وكثرة الانتظار من أجل الحصول على إجازة أو موافقة إدارية. بروز المنصة الرقمية في النجف قلب المشهد تماماً أصبح تقديم الطلبات ومتابعتها مسألة لحظات لا ساعات وأيام كما في السابق. اليوم أستطيع رفع معاملتي إلكترونيًا واستلام الرد في وقت وجيز بلا حاجة لوساطات أو مراجعات مرهقة. هذا التحول لم يُعزز فقط عدالة حصول الموظفين على حقوقهم بل أعاد الثقة بعدالة النظام وسرعته. باتت الشفافية معياراً ملموساً في علاقتنا بالإدارة ونشعر أننا في بيئة عمل عصرية تلبي طموحات الجميع.

جاسم محمد – متقاعد حين تقاعدت شعرت أن معاملاتي الرسمية ستستغرق وقتاً طويلاً كما كان معتاداً، إذ غالباً ما كنت أضطر للانتظار لأشهر حتى يصلني الرد على أي طلب أقدمه للدوائر الحكومية. لكن المفاجأة أن التغييرات الحديثة ونظام النافذة الرقمية سهّلا كل شيء. اليوم أتقدم بطلباتي الكترونياً أو عبر المقابلات المباشرة مع المسؤولين، وغالباً أحصل على الرد في اليوم نفسه أو خلال فترة قصيرة جداً. أشعر أخيراً أنني أُعامل باحترام واستحقاق وأصبحت أؤمن بأن الكلمة التي قالها المحافظ حول الاهتمام بكل فرد ليست مجرد شعار بل واقع نعيشه

ذوي الهمم يثنون على مبادرات محافظ النجف الاشرف
في إطار سياسة الأبواب المفتوحة التي ينتهجها محافظ النجف الأشرف يجد المواطنون من أصحاب ذوي الهممفرصة حقيقية لإيصال أصواتهم وطرح مشكلاتهم مباشرة دون عوائق . يقول شاب من ذوي الهمم “للمرة الأولى شعرت أن صوتي مسموع. استطعت أن أطرح معاناتي أمام المحافظ بنفسي وتجاوب معي بسرعة ووعد بحل مشكلتي.ويضيف هذه اللقاءات المباشرة أزالت الحواجز بيننا وبين الإدارة وقرّبت المسؤول من المواطن وساهم في تذليل الكثير من العقبات التي كانت تعترض طريقنا نحو حياة أفضل.

وتؤكد شهادات الراصدين والمتابعين في مجال الإدارة المحلية والحوكمة الرشيدة أن ما تحقق في النجف الأشرف هو إنجاز قابل للاستنساخ في باقي المحافظات شريطة توافر عنصرين أساسيين هما الإرادة الحقيقية والإخلاص في العمل.

جسور ثقة وصياغة مستقبل الحوكمة المحلية
التجربة النجفية أثبتت أن قرب المسؤول من المواطنين والاستماع المباشر لهم أدى إلى سرعة في اتخاذ القرار وحل القضايا بكفاءة، كما أن تبنّي نظام إلكتروني شفاف كان له دور كبير في محاربة مظاهر الفساد وتبديد الشكوك حول العدالة في تقديم الخدمات. لذلك ينظر الخبراء إلى هذه التجربة كنموذج ناجح بإمكانه إحداث نقلة نوعية إذا جرى تبنيها بشكل جدي على المستوى الوطني.

وتفاعل المجتمعات المحلية مع نموذج النجف أعاد الثقة بين المواطن ومؤسسات الدولة إذا ما تم نقل هذه التجربة لمحافظات أخرى مع التكييف لخصوصية كل محافظة فمن المرجّح أن نشهد تراجعًا في البيروقراطية وممارسات الوساطة، وارتفاعًا في مستوى الشفافية وجودة الخدمات. يرى كثير من المراقبين أن مستقبل الحوكمة المحلية يبدأ من هنا ويعتمد على تكرار هذا النموذج وتطويره باستمرار.

محافظ النجف الاشرف في الاجتماع الدوري لمدراء الدوائر الدوائر والوحدات الادارية :
بتاريخ 27 أبريل 2024ترأس محافظ النجف الاشرف المهندس يوسف مكي كناوي ، الاجتماع الدوري لمدراء الوحدات الادارية ومدراء الدوائر ، حيث تم مناقشة ملف الحوكمة الالكترونية وتأمين الخدمات للمواطنين والارتقاء بها.
المحافظ أكّد في حديثه على وجوب العمل بالحوكمة الالكترونية وبيان نسب التقدم بهذا الاتجاه ، مشيراً الى أنّ هذا المشروع مهم وهناك تأكيد من الحكومة المركزية عليه ، باعتباره احدى الوسائل المهمة للقضاء على الروتين.
كما وشدّد في حديثه مع المدراء على أهمية المواطن النجفي وجعله محور مشاريعنا وهدفنا في تقديم الخدمات.
وفي نفس الصدد أكّد المحافظ على إتباع الطرق الحديثة في تنظيم المراجعات إلى الدوائر وتوفير الخدمات والاحترام اللازم ، مبيناً في حديثه أنّ المتابعة والميدانية هي أساس نجاح المدير موضحا اننا في مركب النجاح ولا نقبل بغير النجاح.
الاعلام رسالة سامية وأمانة مهنية
استقبل محافظ النجف الأشرف المهندس يوسف گناوي نقيب الصحفيين العراقيين الأستاذ مؤيد اللامي والوفد المرافق له في لقاء جرى خلاله بحث واقع الإعلام ودوره المحوري في المجتمع.
المحافظ مؤكداً أن الإعلام الحقيقي يُعد شريكًا أساسيًا في بناء الوعي العام ونقل الحقائق بمهنية ومسؤولية مشيدًا بالدور الفاعل الذي تؤديه المؤسسات الإعلامية في محافظة النجف الأشرف وإسهامها في دعم الاستقرار وتعزيز التواصل مع المواطنين.

من جانبه أثنى نقيب الصحفيين العراقيين على الحراك الإعماري والتطور الواضح الذي تشهده محافظة النجف الأشرف مشيرًا إلى الجهود التي تبذلها الحكومة المحلية في تطوير المحافظة على الصعد الإعلامية والإعمارية والاقتصادية وغيرها بما ينعكس إيجابًا على صورة المحافظة وخدمة أبنائها وزائريها
الأثر المجتمعي بناء نموذج الثقة والديمقراطية المحلية
تشهد مدينة النجف تحولاً ملحوظاً نحو ترسيخ قيم الديمقراطية والثقة بين المواطن والمؤسسات المحلية حيث أصبحت اللقاءات المباشرة مع المسؤولين والمراسلات الإلكترونية وسيلة تواصل يومية راسخة في الحياة العامة. لم يكتفي محافظ النجف في المقابلات المواطنين المكتبية بل حتى في أيام العطل الرسمية ابواب البيت الخاص لمحافظ النجف مفتوحة لمتابعة قضايا المواطنين .
هذا الانفتاح عزز شعور المواطن بالمسؤولية إذ انتقل دوره من مجرد متلقٍّ سلبي إلى شريك فاعل يراقب ويقترح ويشارك في صنع القرار.
لقد أسهم هذا النموذج الجديد في رفع مستوى الشفافية وتعزيز الرقابة المجتمعية ما أوجد بيئة غنية بالحوار البنّاء وساهم في إنتاج حلول أكثر واقعية وقبولاً للمشكلات المحلية وعزز الإحساس الجماعي بالانتماء والثقة في الإدارة المحلية.
جسّدت تجربة الأبواب المفتوحة في النجف الأشرف نقلة نوعية في مفاهيم الإدارة المحلية حيث أصبح المواطن فاعلًا وشريكًا في صناعة القرار وحل القضايا اليومية لم تعد الاجتماعات شكلية ولا الردود مؤجلة بل بات الحوار المباشر والمحاسبة الشفافة واقعًا يوميًا.
هذه السياسة أعادت الثقة بين المواطن والمؤسسةوخلقت بيئة يتقاطع فيها صوت المواطن مع إرادة التغيير في الإدارة، مما أفضى إلى حلول عملية وسريعة لمشكلات المجتمع. إن نموذج النجف يؤكد أن النجاح يبدأ حين يصبح المواطن محور الإدارة وحين تتحول الشكاوى إلى مشاريع حقيقية للنهوض بالخدمات وتحقيق التنمية المتوازنة.

المراجع
الموقع الرسمي المكتب الاعلامي الخاص لمحافظ النجف الاشرف
الموقع الرسمي الاعلام والاتصال الحكومي لديوان محافظة النجف الاشرف











