سلّط المؤتمر الدولي للسلام للشباب لعام 2026، الذي نظمته منظمة «الثقافة السماوية، السلام العالمي، وإحياء النور» (HWPL)، الضوء على دور الشباب في تعزيز السلام وحماية حقوق الإنسان، مستعرضاً إنجازات مجموعة شباب السلام الدولية (IPYG)، وشبكتها التي تضم 1,890 منظمة شبابية في 133 دولة حول العالم.
وعُقد المؤتمر عبر الإنترنت في 10 أكتوبر/تشرين الأول 2026، تحت عنوان «قادة الشباب حول العالم يتحركون من أجل السلام وحقوق الإنسان»، بمشاركة مهتمين بقضايا السلام والعمل الشبابي، بهدف استعراض المبادرات والأنشطة المنفذة خلال العام، ومناقشة السبل العملية لتعزيز مساهمة الشباب في بناء السلام داخل مجتمعاتهم.
وتضمن المؤتمر عرضاً لأبرز إنجازات مجموعة شباب السلام الدولية، إلى جانب النتائج الرئيسية للبرنامج الدولي للسلام الشبابي الذي نظمته HWPL في كوريا الجنوبية خلال الفترة من 17 إلى 19 سبتمبر/أيلول الماضي.
برنامج دولي لتطوير قدرات الشباب
وشارك في البرنامج الدولي للسلام الشبابي 100 قائد شاب من 40 دولة، ضمن برنامج تضمن ثلاث مراحل رئيسية هي: الاكتشاف والتعلّم والعمل.
وتعرّف المشاركون على قيمة السلام من خلال استكشاف التراث الثقافي لكوريا الجنوبية، وحضور المحاضرات، والمشاركة في المناقشات والأنشطة التطبيقية، فضلاً عن البحث في آليات نقل المعارف والخبرات المكتسبة إلى مجتمعاتهم المحلية.
وهدف البرنامج إلى ربط المفاهيم النظرية للسلام بالممارسة العملية، وتشجيع القادة الشباب على تطوير مبادرات تتناسب مع احتياجات مجتمعاتهم، وتعزيز قدرتهم على المشاركة في معالجة التحديات المرتبطة بالنزاعات والتماسك المجتمعي وحقوق الإنسان.
شبكة شبابية تضم 1,890 منظمة في 133 دولة
واستعرض المؤتمر توسع شبكة مجموعة شباب السلام الدولية (IPYG)، التي تتعاون، وفقاً للبيانات المقدمة خلال الفعالية، مع 1,890 منظمة شبابية في 133 دولة، في إطار جهودها لتوسيع مشاركة الشباب في أنشطة السلام على المستوى الدولي.
كما أشار العرض إلى عقد اجتماعات مجموعة العمل المعنية بمشاركة الشباب وبناء السلام (YEPW) أكثر من 500 مرة خلال العام الحالي، بما يتيح للشباب المشاركة المباشرة في تحديد القضايا التي تواجه مجتمعاتهم، والتخطيط لأنشطة السلام وتنفيذها.
وفي السياق ذاته، بلغ عدد المستفيدين من برنامج تمكين الشباب من أجل السلام (YEPC) نحو 12 ألف شاب وشابة من 89 دولة، وفقاً لما عُرض خلال المؤتمر.
ويُعنى البرنامج بالتثقيف غير النظامي في مجال السلام، من خلال إتاحة فرص للشباب للتعرف على قيم السلام وتطبيقها في حياتهم ومجتمعاتهم، في ظل التفاوت في فرص الوصول إلى البرامج التعليمية المتخصصة بهذا المجال.
شهادات شبابية تؤكد أهمية العمل المشترك
وفي تعليقه على إنجازات مجموعة شباب السلام الدولية، قال ساليف بونيه، مؤسس جمعية تلاميذ وطلاب بلدية ديّاي كوراس في مالي، إن رؤية أشخاص يكرسون حياتهم للسفر والالتقاء بالآخرين طوعاً والتحدث عن السلام كانت حافزاً كبيراً لهم، مشيراً إلى الأثر الذي يمكن أن تتركه المبادرات الملتزمة بنشر ثقافة السلام.
من جانبه، قال سيجو توماس دانيال، مؤسس منظمة SCEAD في الهند، إنه يتطلع إلى بدء التغيير انطلاقاً مما تعلمه خلال المؤتمر، ومواصلة العمل حتى العام المقبل، بهدف تشجيع الشباب على المبادرة والتحدث من أجل السلام العالمي.
وتعكس هذه الشهادات، بحسب ما طُرح خلال الفعالية، أهمية توفير مساحات تتيح للشباب تبادل الخبرات، وتطوير المبادرات، وتحويل الاهتمام بالسلام إلى أنشطة عملية تستجيب لاحتياجات المجتمعات المحلية.
رسالة ختامية تدعو إلى توحيد الأصوات من أجل السلام
واختُتم المؤتمر بعرض جمع بين الموسيقى والإضاءة، رفع خلاله المشاركون أضواء هواتفهم المحمولة ولوّحوا بأيديهم، في تعبير رمزي عن التضامن مع رسالة السلام.
وأكد مقدّم الفعالية، في كلمته الختامية، أن الصوت الفردي قد يبدو محدود التأثير، لكن اجتماع الأصوات وتوحيد الجهود يمكن أن يشكّلا قوة قادرة على إحداث تغيير ملموس.
وشكّل المؤتمر مساحة لاستعراض أنشطة السلام الشبابية خلال العام، والتأكيد على أهمية استمرار مشاركة الشباب في المبادرات المجتمعية، وتعزيز دورهم في نشر ثقافة الحوار والتفاهم واحترام حقوق الإنسان.
وتبرز تجربة البرامج والمبادرات الشبابية الدولية أهمية الانتقال من التوعية بمفاهيم السلام إلى المشاركة الفعلية في تطبيقها، من خلال أنشطة تستند إلى احتياجات المجتمعات المحلية، وتتيح للشباب الإسهام في بناء علاقات أكثر تماسكاً وتعزيز ثقافة اللاعنف والتعاون.