تشهد الساحة السياسية العراقية حراكاً دبلوماسياً رفيع المستوى؛ حيث أطلق المبعوث الرئاسي الأمريكي الخاص الجديد إلى العراق وسوريا، توم باراك، جولته الرسمية الأولى والمليئة بالملفات الاستراتيجية الحساسة، والتي بدأها بزيارة العاصمة بغداد يوم أمس، تلتها زيارة إلى أربيل اليوم الثلاثاء، في توقيت إقليمي بالغ الحساسية يتزامن مع ترتيبات ما بعد التفاهمات الأمريكية-الإيرانية الأخيرة.
محطات زيارة “يوم أمس” إلى بغداد
استهلت الدبلوماسية الأمريكية هذه الجولة بلقاءات مكثفة وموسعة في العاصمة الاتحادية بغداد، شملت:
1. لقاء رئيس مجلس الوزراء (علي فالح الزيدي): ركّز اللقاء على تقديم رسالة دعم رسمية من الرئيس دونالد ترامب للحكومة العراقية الجديدة، وبحث صياغة “اتجاه جديد” للشراكة الثنائية.
2. لقاء رئيس مجلس القضاء الأعلى (القاضي فائق زيدان): حيث أشاد باراك بدور السلطة القضائية العراقية في استكمال الاستحقاقات الدستورية وحماية مأسسة الدولة.
3. لقاء الطاقم الدبلوماسي الأمريكي: برئاسة القائم بالأعمال جpropertyوشوا هاريس في مقر السفارة ببغداد لتنسيق أبعاد البعثة الدبلوماسية.
أهم الخطوات والمشاريع التي سيفعلها توم باراك في العراق
تتجاوز صلاحيات باراك كونه مجرد مبعوث تقليدي؛ نظراً لعلاقته المباشرة بالبيت الأبيض وإشرافه الشامل على ملفات العراق، سوريا، وتركيا معاً، مما يمنحه قدرة ديناميكية على ربط الملفات الأمنية بالاقتصادية. وتتلخص أبرز الخطوات التي يركز على تفعيلها في الآتي:
أولاً: حصر السلاح وتفكيك الفصائل المسلحة
تأتي قضية بسط نفوذ المؤسسات الرسمية على رأس أولويات المبعوث الأمريكي، حيث ركزت المباحثات مع رئيس الوزراء على خطة بغداد الرامية إلى:
وضع كافة الأسلحة تحت السيطرة الحصرية والمباشرة للدولة.
تفكيك ونزع سلاح الجماعات والمليشيات المسلحة التي تعمل خارج إطار القانون وسلطة الحكومة المركزية.
تأمين حماية صارمة للشركات والمصالح الاستثمارية الغربية والمحلية ضد أي اعتداءات لضمان بيئة استثمارية مستقرة.
ثانياً: الربط الاقتصادي الإقليمي ومشاريع الطاقة
يسعى باراك إلى دمج العراق في شبكة اقتصادية إقليمية تربط الخليج العربي بالبحر المتوسط والبحر الأسود عبر تركيا وسوريا. وفي هذا السياق، جرى تفعيل ومناقشة الخطوات التنفيذية التالية:
تأمين قطاع الطاقة: تفعيل المباحثات مع شركة شيفرون النفطية لتطوير الحقول الكبرى، ودعم عودة شركات الطاقة الأمريكية بموجب ضمانات أمنية معززة.
إعادة إحياء خط أنابيب (كركوك – بانياس): بالتعاون مع شركة تي آي كابيتال لتعزيز الصادرات النفطية الاستراتيجية.
محطة الغاز المسال: تطوير مشروع منصة استيراد الغاز الطبيعي المسال في ميناء (خور الزبير) لمعالجة أزمة الطاقة وسد النقص الحاد في شبكة الكهرباء العراقية.
الاتصالات الفضائية: الترحيب بمنح رخصة العمل لخدمة الإنترنت الفضائي ستارلينك داخل العراق كخطوة نحو تحديث البنية التحتية الرقمية.
ثالثاً: تنسيق العلاقة بين بغداد وأربيل
انتقل باراك اليوم الثلاثاء مباشرة إلى أربيل للقاء رئيس حكومة إقليم كوردستان مسرور بارزاني، ورئيس الإقليم نيجيرفان بارزاني، ورئيس الحزب الديمقراطي الكوردستاني مسعود بارزاني. والهدف الأساسي هو خلق آلية تنسيق بنيوية لحل الملفات العالقة (النفط، الموازنة، وسنجار) بما يضمن صياغة جبهة موحدة تسهم في استقرار العراق الاتحادي.