العيد ليس مجرد أيام فرح وملابس جديدة، بل هو موسم يحمل معه الدفء العائلي والذكريات الجميلة التي تتكرر كل عام بروح مختلفة. فما إن تقترب أيام العيد حتى تبدأ البيوت العراقية بالاستعداد له بطقوس خاصة تعبّر عن الفرح والمحبة والتكاتف بين أفراد الأسرة.
تبدأ التحضيرات قبل العيد بعدة أيام، فتزدحم الأسواق بالناس لشراء الملابس والحلويات والهدايا، بينما تنشغل الأمهات بتنظيف المنازل وترتيبها استعدادًا لاستقبال الضيوف والأقارب. وتزداد الأجواء جمالًا مع أصوات الأطفال وهم يتحدثون بحماس عن ملابس العيد والعيدية والزيارات العائلية.
ومن أجمل طقوس العيد التي ما زالت تحافظ على مكانتها في البيوت العراقية هي صناعة “الكليجة”، تلك الحلوى التراثية التي ترتبط برائحة العيد وذكرياته. فقبل العيد بيوم أو يومين تجتمع النساء في المطبخ لتحضير العجين وحشوات التمر أو الجوز أو جوز الهند، وسط أحاديث مليئة بالضحك والحنين. وتتحول عملية إعداد الكليجة إلى مناسبة عائلية بحد ذاتها، يشارك فيها الجميع، حتى الأطفال الذين يحاولون تشكيل القطع بأيديهم الصغيرة.
وعندما تُخبز الكليجة وتفوح رائحتها في المنزل، يشعر الجميع أن العيد قد اقترب فعلًا. فهذه الرائحة ليست مجرد رائحة حلوى، بل هي رائحة الطفولة واللمة العائلية والأيام الجميلة التي تبقى عالقة في الذاكرة مهما مر الزمن.
وفي صباح العيد، يكتمل المشهد بصوت التكبيرات والزيارات العائلية وتبادل التهاني، ليبقى العيد مناسبة تنشر الفرح والمحبة وتعيد للناس روح الألفة والتسامح. فمهما تغيرت الحياة وتبدلت الظروف، تبقى فرحة العيد وتحضيراته من أجمل اللحظات التي ينتظرها الجميع كل عام.