بين بساطة الأمس وحداثة اليوم… كيف تطورت ألعاب العيد؟

بين بساطة الأمس وحداثة اليوم… كيف تطورت ألعاب العيد؟

د نورس العادلي/ النجف الاشرف

كان العيد في الماضي يحمل فرحة مختلفة، بسيطة في تفاصيلها لكنها عميقة في أثرها داخل القلوب. لم تكن هناك مدن ألعاب ضخمة أو أجهزة إلكترونية حديثة، بل كانت الساحات الشعبية والأزقة القديمة تمتلئ بأصوات الأطفال وضحكاتهم وهم يتجمعون حول ألعاب صنعت بجهد الأهالي وبأدوات بسيطة من البيئة المحيطة.

من أشهر ألعاب العيد القديمة “المرجوحة” المصنوعة من جذوع النخل والحبال القوية، حيث تُربط بين الأشجار أو الأعمدة الخشبية، ويتناوب الأطفال على ركوبها بفرح وحماس. كانت تلك المرجوحة رغم بساطتها تمنح الأطفال شعوراً بالسعادة لا يوصف، وكان الكبار يشاركون في صناعتها وتجهيزها قبل أيام العيد، لتتحول إلى رمز من رموز الفرح الشعبي الجميل.

كما كان “دولاب الهوى” الخشبي أو الحديدي البسيط يجذب الأطفال في الأحياء والأسواق الشعبية، حيث يقوم صاحب اللعبة بتشغيله بيده أو بدفعه بشكل يدوي. ورغم تواضع شكله مقارنة بالألعاب الحديثة، إلا أن الانتظار لدور الركوب فيه كان جزءاً من متعة العيد وذكرياته التي لا تُنسى.

أما “الزحليگه” الحديدية المجانية التي كانت تُنصب في الساحات أو قرب المدارس، فقد كانت مساحة للمرح الجماعي، يتشارك فيها الأطفال الضحك والسقوط واللعب دون تكاليف أو تعقيدات. لم تكن الألعاب تحتاج إلى كهرباء أو شاشات أو تقنيات متطورة، بل كانت تعتمد على روح المشاركة والبساطة والتواصل المباشر بين الأطفال.

واليوم، تغيرت ألعاب العيد بشكل كبير مع التطور التكنولوجي. أصبحت مدن الألعاب الحديثة تعتمد على الأنظمة الإلكترونية والأجهزة الكهربائية والألعاب الرقمية ثلاثية الأبعاد، مع مؤثرات ضوئية وصوتية متقدمة تمنح الأطفال تجربة مختلفة مليئة بالإثارة والتشويق. كما دخلت ألعاب الفيديو والواقع الافتراضي والهواتف الذكية ضمن اهتمامات الأطفال في الأعياد، فأصبح بعضهم يقضي ساعات طويلة أمام الشاشات بدلاً من اللعب الجماعي في الساحات.

ورغم جمال الحداثة وما وفرته من وسائل ترفيه متطورة وآمنة، إلا أن الكثيرين ما زالوا يحنّون إلى بساطة ألعاب الماضي، حين كانت الفرحة تصنع من أشياء صغيرة لكنها صادقة. فالعيد قديماً لم يكن يعتمد على تكلفة اللعبة أو تطورها، بل على روح المحبة والاجتماع والتعاون بين الناس.

ويبقى الأجمل هو تحقيق التوازن بين الماضي والحاضر؛ أن نحافظ على ذكريات الألعاب الشعبية القديمة وقيمها الاجتماعية الجميلة، وفي الوقت نفسه نستفيد من التطور الحديث بما يمنح الأطفال الأمان والمتعة والمعرفة. فبين المرجوحة المصنوعة من الحبال، والألعاب الإلكترونية الحديثة، تبقى فرحة العيد واحدة، تختلف أشكالها لكن لا يتغير معناها في القلوب

رئيس التحرير