التغير المناخي يهدد هوية الديوانية الزراعية

التغير المناخي يهدد هوية الديوانية الزراعية

د نورس العادلي/خطوة

لم يعد التغير المناخي قضية تناقشها المؤتمرات الدولية أو تحذر منها التقارير البيئية فحسب، بل أصبح واقعًا ينعكس على تفاصيل الحياة اليومية، ويترك أثره الواضح في الزراعة والاقتصاد والبيئة. وفي محافظة الديوانية، التي ارتبط اسمها منذ عقود بزراعة الشلب، تبدو آثار هذا التغير أكثر وضوحًا من أي وقت مضى.

تشهد المحافظة ارتفاعًا ملحوظًا في درجات الحرارة، وتغيرًا في طبيعة الفصول، وتزايدًا في موجات الحر الطويلة، وهي عوامل تؤثر مباشرة في المحاصيل الزراعية، ولا سيما الشلب الذي يعد من أهم المحاصيل الاستراتيجية في العراق. فالحرارة المرتفعة تزيد من الإجهاد الذي تتعرض له النباتات، وتؤثر في مراحل نموها وإنتاجيتها، كما تقلل من جودة الحبوب وتضعف مردودها الاقتصادي.

ولم تعد حقول الشلب تحقق الإنتاج الذي اعتاده المزارعون في سنوات مضت، إذ أصبح تغير المناخ يفرض تحديات جديدة على هذا المحصول الذي يمثل جزءًا من هوية الديوانية الزراعية. ومع استمرار ارتفاع درجات الحرارة وتكرار الظواهر المناخية المتطرفة، تتراجع المساحات المزروعة بالشلب تدريجيًا، ويتزايد قلق المزارعين على مستقبل مهنتهم التي توارثوها عبر الأجيال.

ولا يقتصر تأثير التغير المناخي على الإنتاج الزراعي فحسب، بل يمتد إلى الاقتصاد المحلي، إذ تعتمد آلاف الأسر في الديوانية على النشاط الزراعي كمصدر رئيس للدخل. وكل انخفاض في إنتاج الشلب ينعكس على حركة الأسواق، وفرص العمل، واستقرار المجتمع الريفي، ليصبح التغير المناخي تحديًا تنمويًا واجتماعيًا، وليس بيئيًا فقط.

إن مواجهة هذه التحديات تتطلب تعزيز برامج التكيف مع التغيرات المناخية، ودعم البحث العلمي لتطوير أصناف زراعية أكثر قدرة على تحمل الحرارة، وتشجيع استخدام التقنيات الزراعية الحديثة التي تساعد على الحفاظ على الإنتاج في ظل الظروف المناخية المتغيرة. كما أن نشر الوعي البيئي بين المزارعين والمجتمع يمثل خطوة أساسية لبناء قطاع زراعي أكثر قدرة على الصمود.

لقد اشتهرت الديوانية بأنها أرض الشلب، لكن الحفاظ على هذه المكانة لن يكون ممكنًا ما لم تتحول مواجهة التغير المناخي إلى أولوية وطنية. فالمناخ يتغير بوتيرة متسارعة، والزراعة هي أول من يدفع الثمن، وما نخسره اليوم من محاصيل قد يصعب تعويضه غدًا إذا استمر تجاهل هذه التحديات.

رئيس التحرير